عرض مشاركة واحدة
قديم 09-11-2010, 13:22   #1
معلومات العضو
خالد زريولي
نجم الأمل
الصورة الرمزية خالد زريولي








خالد زريولي غير متصل

افتراضي كل قليلا.. لتأكل كثيرا




أهلا وسهلا بأعضاء وزوار منتديات الأمل



بعد كل انقطاع، أخجل أن أعود بخفي حنين، فأسعى جاهدا إلى إعداد "قربان" ألتمس به عذركم على تقصيري في حق المنتدى (وهو السبب الذي يزيد أحيانا من طول مدة الغياب) لذا أرجو أن "تأكله نيرانكم" ويشفع لي عن هذا التأخير.



"كل قليلا.. لتأكل كثيرا" عبارة نقلها لنا المدرب شفيق الحارثي المقرعي خلال دورة في البرمجة اللغوية العصبية، نظمها مركز آفاق الموارد البشرية.
هذه المقولة خلخلت العديد من المفاهيم عندي، وجعلتني أغوص في معناها العميق، فإذا بي أجد أنني أعرف الكثير عنه لكنني لم أكن أطبقه، أو لم أكن أفهمه بالشكل الحالي.
ملاحظة :
لم تخترع البرمجة اللغوية العصبية شيئا وإنما اكتشفت واستخرجت تقنياتها ومبادئها من دراسة الشخصيات.

باختصار، معنى هذه القولة أنك إذا كنت تحب الأكل كثيرا، فكل كميات قليلة، لأنك تحافظ بذلك على بدنك وجهازك الهضمي خاصة، ما يسمح له بالمقاومة والعمل لمدة أطول، وبالتالي تمكنت من الاستفادة من خدماته أكثر وتحقيق رغبتك.. أما إذا أثقلت كاهله ولم تعتن به فإن ذلك سيؤثر على مردوديته، لتصبح عرضة لأمراض المعدة وغيرها، فيصبح مجال المواد المسموح أكلها محدودا جدا، وبالتالي ضاع الحلم.



إذا أخذنا هذه الاستراتيجية، وأسقطناها على أي من مناحي الحياة، سنجد هذه الخطة فعالة:

فالذي يقرر أن يلتزم مقتضيات الشرع غير عابئ بالرخص، آخذا بأعسر الأمور حارما نفسه من الشهوات الحلال والمباحة لا يفتأ أن ينقلب على عقبيه ويتخلى عن كل شيء، لكنه إذا ما حمل نفسه جرعات معتدلة على فترات تمكن من تحقيق ذلك الكم الكبير دون ضرر.

والأب الذي يعتقد أن تسلطه وجبروته هو الذي سيجعل منه والدا محترما ورب بيت محنك، فإن سطوته ستدوم فقط إلى أن يصبح الأبناء مسؤولين عن أنفسهم، فينقطع احترامهم له، أما إذا تفاعل بحزم مرة وتجاوز عن أفعال مرة أخرى، فإن سيبقى على طول الطريق الأب الذي يحسب له الحساب.

والعامل الذي يجهد نفسه من أجل الحصول على ترقية أو مبلغ إضافي من المال، لن يطول الأمر حتى تجده قد أنهك فلم يعد قادرا على إنجاز أبسط الأعمال، أما إذا عقلن عمله، فإنه سيصل إلى مراده، وإن طالت المدة. خير له من ألا يصل إطلاقا.



وفي موروثنا الشعبي المغربي يقولون: "تكايس على حمارك تحج عليه" بمعنى أنك إذا لم تحمل حمارك أكثر من طاقته، فإنه بقدراته المتوسطة، يستطيع أن يوصلك حتى إلى الأراضي المقدسة لتؤدي مناسك الحج.

ولعل خير ما أختم به قول حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الشيخان واتفقا عليه: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"



لذا، كلوا قليلا.. لتأكلوا كثيرا

أخوكم خالد زريولي



التوقيع


آخر تعديل كان بواسطة خالد زريولي بتاريخ 09-11-2010 على الساعة: 13:25.