عرض مشاركة واحدة
قديم 25-01-2009, 12:54   #8
معلومات العضو
عبد الهادي اطويل
ادارة الأمل
الصورة الرمزية عبد الهادي اطويل






عبد الهادي اطويل غير متصل

افتراضي

أهلا بك أخي الكريم مازن2005 وشكرا لك مجددا على متابعتك لهذا الموضوع وإثرائك إياه بنقاشك الجاد والهادف..
يبدو لي جليا أخي أن الاختلاف بيننا في أمرين، فبينما أنا أرى مسؤولية وضعنا الحالي سببه الفرد والحكومة معا، فإنني أراك تزيح المسؤولية كلها عن الفرد لتلقها على الحكومة، وهو ما لا أتفق معه من عدة نواح أخي..
برأيي أن أجعل الفرد يتحمل كامل المسؤولية وحده، أو أن أجعل الحكومات تتحمل كامل هذه المسؤولية وحدها، كلاهما أمران يجانبان الصواب..

اقتباس:
لو سألتك أخي , ما هو المحدد لتحسن او تردي الاخلاق ؟
وأنا أجيبك أخي وبكل بساطة أن هذ المحدد هو الدين أخي، فحتى وإن قصرت الحكومات أو كانت ظالمة في هذا الجانب، فإن هذه الحكومات لا يمكنها أن تمنعني من معرفة ديني كما يجب بمختلف الوسائل، وبالتالي أن أجعل المحدد الأساسي لكل تصرفاتي هو ديني، وحينها لست أعتقد بأن حالنا كان سيكون كما هو الآن، لأن الوازع أسمى من كل ما هو كائن وموجود..
أقر أن الحكومات لها مسؤولية كبرى أما كل هذا، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، لكن في مقابل ذلك لا يجب أن ننسى بانه كلنا راع ومسؤول عن رعيته أما نفسه وأهله وإخوته... فمن منا يفكر في هذا؟ إن أهملت الحكومات أمر أن تجعلنا نفكر هكذا فإنها لم تمنع عنا ديننا، وديننا يفكرنا بهذا الأمر دوما، فأين نحن من هذا؟
اقتباس:
كيف مثلا نتكلم عن تحريم الخمر و الخمر لديه محلات قانونية تبيع علنا ؟ كيف نتكلم عن تحريم الربا و كل البنوك ربوية ؟ كيف تمنع الاغتصاب و تسمح باللباس الخليع ؟
نحن نرتاد تلك الأمكنة لأننا نقلد الغير كما قلت، ونقلده فيما لا يفيد، ولا نقيم وزنا لقيمنا ووزاعنا الديني، وهنا الخلل..
الحكومات مخطئة في هذا الأمر، فإن كنا نقر بذلك ونعترف فلم نقترف تلك الآثام؟
لو حدثتك عن نفسي فإنني حينما أخرج إلى الشارع أتذمر مما أراه مما هو عليه شبابنا من هوس بالموضة وألبسة تكاد تنعدم، وأفضل أن ألزم البيت خيرا لي، ولكن رغم ذلك أخرج وأمتعظ مما أرى ولا أرى ذلك يؤثر في، لأن وازعي الديني فاق ذلك، وخالقي الله فوق كل الحكومات، فإن هي أخطأت فلا يجب علي أن أخطئ ما دامت لدي القدرة على التمييز..
نعم إن الحكومات مسؤولة عن كل ذلك وستحاسب لا محالة، لكن برأيك أليس الفرد أيضا مسؤولا عن تصرفاته؟ هل برأيك لو سألنا رب العزة يوم الحساب لم شربت الخمر؟ هل تعتقد أن جوابا من قبيل: "لأن حكومتي وفرته ولم تمنعني" هل ذلك جواب مقنع وعادل؟
إذن المسؤولية هي ملقاة على الكل، حكومات وأفراد..
يكفي ما هو عليه حتى النت من مواقع ومنتديات ليس فيها أدنى حس للإبداعو الخلق، وتعج بكل ما هو قاتل للوقت وله علاقة بالتسلية وإن كان ساما في أغلبه..
أما فيما يخص الأجيال، فجيل اليوم والأمس كلاهما واحد برأيي، فالمعظلة بدأت من هناك لتصل إلى هنا، ولتزداد حدتها أكثر فأكثر ولتطفو على السطح..
اقتباس:
و يقيني ان هذه الاجيال المائعة و المقلدة للغرب و غير المسؤولة ( في وصنا المجتمعي العام ) هي من ستغير الواقع لانها ببساطة شديدة تربت حرة , قد تجد الواحد منهم لديه صفات لا نقبلها : لباس غريب و شعر كالثعبان و سماعة الاغاني في اذنه و لكن هذه الوجه الاخر لشخصيته التي وجدت حرة و هذه الصفة تؤهلهم ليقولوا ...لا امام اي اوامر خاطئة , بداية من الاسرة الى ادارة المدرسة ... وصولا الى اسرائيل
هنا لا أتفق معك تماما أخي الكريم، إذ كيف لجيل ليست له القدرة حتى ليقول "لا" لما جعل شكله أسبه ببهلوان أن يغير أوضاعا أسمى متعلقة بالأخلاق؟ إنه شخص حينما وجد الحرية استغلها في أقبح صورها وليست هنا نسبية برأيي، فهل لنا أن ننتظر حتى يستفيق إن استفاق؟
برأيي من سيغير هم شباب يعرفون معنى الحرية كما يجب أن تكون، ويغلفون حياتهم بحب الله، فوازعهم الديني دوما موجود وليسوا في حاجة لمن يريهم كيف يسرحون شعرهم أو ينفثونه، فلدينا في ديننا ثقافتنا ودستورنا، ولست متشددا أبدا بل إن نظرتي للأمر أبسط من البساطة والله، بل أكره التشدد والتعصب لمذهب ما وهلم جرا..
إذا كنت تنتظر من ذلك الجيل المقلد للغرب واللامسؤول كما وصفته أن يغير الأوضاع، فانتظر منه أولا أن يغير نفسه، لأن التغيير لا يمكن أن يبدأ من الخارج في حين أن الداخل في حال يرثى لها، ولو كنت تعتقد أن جيلا كما وصفته وهو عاجز عن تغيير حتى نفسه سيغير غيره، فإنني أرى هذا الرأي أيضا مجانبا للصواب.. إذ كيف لجيل كذلك الجيل أن يقول لا لأي أمر خاطئ وهو خاطئ من رأسه حتى أخمص قدميه؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه أخي، ولا يمكن أن نتوسم في أولئك خيرا إلا حينما نلمس فيهم حسا على تغيير ذواتهم أولا، وأن يعرفوا القدوة الحقة بدل "رونالدو" و"مهند" و"نور" و"بريتني سبيرز"...!
اقتباس:
من ناحية النقاط المذكورة في موضوع المدونة فانا لا انكرها و لكني وصفتها بالسطحية لانها تقفز فوق الاسباب الكامنة وراءها , فمثلا أمة اقرأ لا تقرأ , و هذا بديهي نتيجة سبب بسيط و هو اني مثلا لا استطيع ان أقرا شعرا او رواية و أنا محتار في لقمة العيش , العامل الاقتصادي يحدد كثير من التصرفات المنطقية الخاصة بالبشر و اي تعارض لها يصبح نوعا من العبث ليس الا ...
هل تعتقد أخي مهدي بان سببا كلقمة العيش هو ما لا يجعلنا نقرأ؟ كم من الشباب يقضون كل أوقاتهم في اللهو أو أمام شاشة الحاسوب ليس لديهم الوقت ولو لقرأءة كتاب كل أسبوع أو شهر حتى؟ بل إن فكرة الكتاب أصلا بدأت تنتدثر، ولا يمكن أن نرجع كل ذلك للأوضاع الاقتصادية، ولست هنا أدافع عن الحكومات فوجهتي نظرتي منها واضحة كما سبق وقلت، ولكنني أتحدث من واقع التجربة والحياة، فمثلا لو تحدث عن نفسي فقد كنت مولعا بالقراءة، ولكنني لم أعد قارئا منذ زمن وانا غير راض عن ذلك، وهناك الكثير غيري، لكن الفرق هو أن هناك من يشعر بعدم الرضى ويفكر في العودة لمعانقة الكتاب، وأن هناك من لا يفكر أصلا في الكتاب ولا يشكر بنقص حتى، وما أكثرهم، وهنا أتحدث فقط عمن يمكن لهم أن يقرؤوا ولكنهم لا يفعلون..
إن عملي كمدرس، واحتكاكي بمختلف الطبقات الاجتماعية في تلامذتي تجعلني أرى بأن ربط عادة كالقراءة بالوضع الاجتماعي أساسا أمر يجانب الصواب، لأنني أصادف تلميذا يعش حالة فقر مع أهله، لكنه لا يفارق الكتاب، وتجده يتفوق في القراءة (لا أعني النشاط في القسم) بل أعني أنه يتفوق في عادة القراءة على الكثير ممن حالتهم لا بأس بها لكنهم تاهوا وراء القنوات والنت وغير ذلك.. وهناك عوامل كثيرة ليس هنا المجال لذكرها، فموضوع القراءة لوحده يستحق نقاشا منفصلا..
اقتباس:
ثم ان مسألة القراءة اصلا لا تصلح للحكم على عقلية الشعوب , و التاريخ خير دليل , التتار مثلا و عندما دان لهم العالم كانوا اميين و جهلة و اغلبهم لا يعرف كتابة اسمه , و بغداد كانت قمة الثقافة و انتشار الكتب ... و النتيجة معروفة للكل ..
بل تصلح أخي، ومجددا لست أتفق، لأن شعبا قارئا برأيي لا يمكن أن يقارن مع شعب لا يقرأ، ويكفي أن نعرف أن تاريخ التتار لم يمجدهم مطلقا، بل هم دوما مثالا للفوضى والظلم والتمرد، ولا يمكن أن نجعل النتيجة مبررا ونغض الطرف عن حيثيات أخرى أهم، فهناك فرق بين شعب مثقف وواع، وبين شعب شبيه بقبيلة من قطاع الطرق اجتمعوا ليكونوا دولة خاصة بهم، فهل يستحقون الاحترام؟ وهل نعتبرهم قدوة؟ ثم ماذا تركوا لمن خلفهم غير الدمار والخراب والرعب؟
لو كانت القراءة ليست معيارا لما كانت أول كلمة تنزل وحيا على خير البشرية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام هي "إقرأ"، وبناء على هذا فإن شعبا لا يقرأ هو مخطئ كيفما كان حاله ووضعه الاقتصادي..
يبدو انني تحدثت كثيرا، ولكن كان ذلك واجبا علي حتى أوضح وجهة نظري بالأمر، وأعتقد أن الموضوع بات متشعبا ويستحق التأمل من مختلف الجوانب، بل هناك نقط هامة تستحق التفرد بها في مواضيع خاصة ليكون الحوار منظما وهادفا..
أجدد شكري لك أخي العزيز مازن2005، وكما قلت فإن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية..
مني لك أرق تحية..



التوقيع