عرض مشاركة واحدة
قديم 23-01-2009, 19:29   #5
معلومات العضو
عبد الهادي اطويل
ادارة الأمل
الصورة الرمزية عبد الهادي اطويل






عبد الهادي اطويل غير متصل

افتراضي

أهلا بك أخي الكريم مازن2005 وشكرا على اهتمامك بالفكرة وإثرائك لهذا النقاش بما أثرته من جوانب..
أولا أود أن أعبر لك عن سعادتي بكون الفكرة راقتك، وهو أمر مشجع وإن شاء الله سأعمل على محاولة طرح اختيارات آمل أن تكون في المستوى كما وعدت بذلك أيضا أستاذتنا الفاضلة أم عبد الرحمان..
بالنسبة لرأيك فكل الآراء تحترم، ومهما اختلفنا فإن ذلك لا يفسد للود قضية طبعا..
من وجهة نظري فإنني أقيس الأمور بمقياس بسيط: إن أي تغيير لا يمكن أن يحدث إلا إذا انطلق من الداخل، وليس أدل على ذلك من قوله تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، وبالتالي فإنه وبغض النظر عن الحكومات (والتي لا ينكر أحد مدى تأثيرها على الأفراد ومدى مسؤوليتها)، إلا أن ذلك لا يمنع من أن يتحلى الأفراد بأخلاق لو شاعت لما شاع ما هو كائن من اوضاع مزرية..
لقد قلت في مورد حديثك:

اقتباس:
فلو اخذنا كل مظهر من المظاهر المطروحة بشكل مستقل فانني اجد كلام الاخ صحيح مائة في المائة
وأنا أفهم من كلامك هذا أنك توافق ما ذهب إليه الأخ الكريم محمد في مقاله إذا ما تعلق الأمر بالأفراد، لكن حين ننظر إلى الأمر في قالبه المجتمعي فإن النظرة تصبح خاطئة برأيك، لأنها تكون حينها محكومة بأمور خارجية عديدة (او هكذا فهمت)..
لكنني أحب أن أقول، بأننا لو حاولنا أن نقيس جيلنا الحالي وما يقوم به لوجدنا أغلبه مقلدا للغرب فيما لا ينفعه، ولوجدنا أن الإبداع لديه نادر جدا، وعلى مختلف المستويات والأصعدة، وشعب كهذا لا يهتم إلا بالقشور أنى له برأيي أن يكون صادقا في تغيير واقع مرير وهو لم يحاول حتى تغيير ذاته؟
من انحلال خلقي ورشوة وكذب ونفاق وخمول وغيرها من الأخلاق التي لا تجتمع في قلب يمكن أن يكون صادقا، والأمثلة البسيطة التي وردت في التدوينة هي في الحقيقة عميقة برأيي، فحينما تصبح امة إقرأ لا تقرأ حرفا، فلا تنتظر خيرا حينها، ولا تسقط اللوم على أحد قبل النفس، فإن المرء إن غير نفسه استطاع أن يؤثر على غيره، وهذا الغير إن تغير استطاع أن يغير آخر، وهكذا تبدأ حركة التغيير في شكل تصاعدي لتطال كل شيء، حينها فقط يمكن أن تصلح الأمور الداخلية، وحينها فقط يمكن أن ننظر للامور الخارجية، ويمكن أن نكون فاعلين حقا لأننا سنكون صادقين..
قد أدرجت لنا في ردك مثالا لمصر في أحدى فتراتها التاريخية حيث كانت تقبح في التخلف أكثر مما نحن فيه، وقلت:
اقتباس:
(...) و يكفي ان نعرف ان كل حكامها قتلوا في معارك طاحنة كلها خيانة و خساسة , كانت شعبا بلا حاكم او قائد او اي شيء يجمع شعبها (...)
وهنا يبدو لي ان الفرق كبير بين واقعنا وواقع مصر آنذاك، فهم لم يكن لهم حاكم فكان الشعب حاكما، ولكننا على العكس من ذلك..
هنا تحضرني قصة طريفة وفيها عبرة لازالت عالقة بذهني، وهي أن امرأة كان لها ولد يكثر من أكل الحلوى، فذهبت به عند غاندي ليؤثر فيه عله يقلع من أكلها، فلما ذهب المراة عند غاندي وطلبت منه طلبها، قال لها إذهبي وعودي بعد شهر، وقد كان له ذلك. عادت المرأة عند غاندي وذكرته بطلبها وما كان، فنظر غاندي إلى الولد ووضع يده على رأسه وقال له ما معناه: "يا ولدي لا تأكل الحلوى فهي مضرة بالصحة" وسكت، فاستغربت المراة واستفسرت من غاندي كيف أنه طلب منها أن تغيب شهرا وتعود ليقول لابنها تلك الكلمات، فقال لها غاندي ما معناه: "حينما أتيتني قبل شهر كنت أنا أيضا أحب الحلوى، وخلال هذا الشهر أقلعت عن أكلها، حتى أكون صادقا ومؤثرا في نصحي له"..
هناك الكثير من الإصحائيات المخجلة عنا كعرب وكمسلمين لا تمت للإسلام بصلة، ومتى كنا كذلك فإننا نكون غير صادقين، فلا نستطيع التأثير على غيرنا أو حتى التضامن، لأننا أولى من يجب أن يُتظاهر لأجلنا ونحن أحياء، فواقعنا مزر حقا، ونحن لا نخل حكامنا المسؤولية، لكننا لا نخلها أنفسنا أيضا..
لست أدري هل استطعت أن أوصل فكرتي أم لا، لكنني حقا أرجو ذلك..
شكرا مجددا أخي العزيز مازن2005 على مرورك القيم، ومني لك أرق تحية..



التوقيع