وعليك السلام ورحمة الله تعالى وبركاته أختي ورود.
بداية شكرا لك كونك كانت لك الثقة في أسر ة الأمل لكي تبوحي لها بما يكتنف حياتك من أشياء ربما لا تروق لك وأردت أن تطلعيننا عليها لكي ننظر في الأمر كل حسب وجهة نظره، ويبقى في الأخير العقل والمنطق، فما وافق هذا العقل أخذنا به وما خالفه طرحناه حتى تستقيم هذه الحياة كما نحب ونرضى، وهذا كله إذا وفقنا الله لهذا وما توفيقنا إلا بالله عز وجل.
ربما أختي زوجك يرى ما لا ترينه أنت، أنت التي تعتبرينه إنسانا ضعيفا وحلمك أن تريه ذلك الإنسان الآمر الناهي؛ كلمته لا تعلو عليها كلمة ولو اقتضى الحال أن يدخل في معركة كلامية، فالمهم أن يثبت بأنه الأقوى ولديه كلمة لا تعلوها كلمة غيرها. لكن القوي أختي ليس ذاك الشخص الذي يصرخ بأعلى صوته، فكم من واحد درءا للمشاكل يفضل الصمت على أن ينفخ في الرماد، وهذا حتما ما يراه زوجك فهو يفضل أن يطأطئ رأسه ليس خوفا من أحد ولكن درءا لأي حزازات لا يريدها أن تقع بينه وبين عائلته، فمن واجبك أختي إذن أن تحترمي هذه الخصلة فيه، فهو يفضل - كما يقول المثل - أن يبتعد عن الشر و يغني له بذل أن يقحم نفسه في مشاكل لا حد لها وإن كان هو على صواب. بالله عليك ماذا سيكون رد فعلك إذا ما كان زوجك على عكس ما هو عليه الآن؟ أترك الجواب لك.
فيما يخص أختي أن زوجك لا يريدك أن تتقربي من عائلته فهنا أيضا لي وجهة نظر آمل أن لا تسيء لك.
هنا أتوجه لك بالحديث: لماذا لا تخلقي أنت حبل الوصال بينك وبين أهل زوجك؛ فبدل أن تنتظري دعوة زوجك بالقيام بزيارة لهم قومي أنت بالسؤال عنهم ولو برفع سماعة الهاتف، فكم من خطوة نحسبها نحن بسيطة لكن عاقبة نفعها تكون كبيرة، وقومي بزيارتهم بين الفينة والأخرى إن كانوا بنفس المدينة التي تقطنون بها، واحكي لزوجك عما يدور بينك وبين عائلته ولا تشعرينه بأنه مقصر في حق أحد من أهله لأنه هو العارف لطبائع الأمور، لهذا يفضل السكوت، هذا السكوت الذي تعتبرينه أنت ضعفا منه.
أختي الكريمة اطرحي كل ما يجول بخاطرك اتجاه زوجك واعلمي أن الله من عليك بزوج وطفل الذي أتمنى أن تعتبريهما كل حياتك، فوفري لأسرتك الصغيرة الرعاية قدر المستطاع وحاولي أن تؤقلمي نفسك على طبيعة زوجك وأهله وعامليهم بالحسنى ولا تنزعجي واعلمي أن المعاملة الحسنة سوف تبني بينك وبين زوجك نوعا آخر من الحب، ذاك الحب الذي يسوده الاحترام.
هذا من جهة، أما من جهة أخرى إذا تمت معاملتك بطريقة سيئة من طرف عائلة زوجك، فعامليهم بالحسنى وحتما سوف يأتي يوم ترين فيه عائلة زوجك أصبحت عائلتك الثانية أختي فأنت لن تخسري شيئا إذا ما حاولت، والخير غالب على الشر دوما.
أختي الكريمة، لم التفكير في الطلاق وخصوصا وأنك أنت أيضا لك النصيب الأوفر لما آلت إليه أو بالأحرى لما ستؤول إليه علاقتك بزوجك إذا ما أبقيت تصرين على الطلاق، فلما الطلاق والقليل من العقل يمكن أن يجنبنا الكثير من المشاكل.
أختي الفقر ليس عيبا، بل العيب أن نلوم أنفسنا كوننا فقراء، فكلنا فقراء إلى الله، ربما تحاولين أن توهمي نفسك بأن الفقر هو السبب الرئيس فيما آلت إليه حياتك، مع العلم بأنه يجب عليك أن تكوني قد استخلصت العبر من ماضيك والصعوبات التي جابهتها، وأن تعتبري أن ما تواجهينه الآن شيء هين وبسيط وأن لا تعطي للأمور أكثر من نصابها .
أختي الكريمة الزواج رهان الحياة فليس هناك زواج بلا صعوبات و من الصعوبات يمكننا بناء علاقة أكثر تماسكا ومثانة.
ربما أختي كنت قاسيا بعض الشيء معك، وهذا لا يعني بأنك المخطئة في كل ما فعلته، بل أقدر كثيرا ما تبذلينه من أجل أسرتك الصغيرة، إنما كان هدفي إصلاح ما أمكن بدل أن نلقي بوابل من اللوم على زوجك فنزيد الطين بلة.
آمل ألا أكون قد أكثرت عليك بالكلام وأعلمي أختي أنك الداء والدواء في آن واحد و اعلمي انك الجواب عن السؤال.
موفقة أختي لكل خير
تحياتي