أهلا وسهلا بي في صفحة مشاغبة لم أكن أعلم أنها تنمق العبارات كما تفعل بالأطباق. لا أدري صراحة هل ما خط قلمك (أو بالأحرى لوحة مفاتيح حاسوبك ^_^) خاطرة فكرت فيها بصوت عال وشاركت إخوتك وأخواتك بالأمل أفكارك، أم أنها لجوء من أخت إلى إخوتها صغارهم وكبارهم، تسألهم عن مخرج مما تعتقده مشكلة عويصة، أم هما معا؟؟؟ لازلت أتذكر حوارنا في كم عمرك عند الغضب، وقولك إنك كنت تستغلين طاقتك في تنظيف المطبخ أو الحاسوب... كان حوارا شيقا حقا ^_^ ومفيدا أيضا، أتمنى أن تعاودي زيارة الموضوع، وتقرئي ما كتبته عن نفسك وتجددي تلك الروح الجميلة التي بداخل "كلاثيم" هذا بخصوص التعامل مع موجات الغضب أو ما أسميته بالعصبية. أما بخصوص الأسباب، فهل حاولت أن تحددي متى بدأت هذه الحالة؟ وما هي الأحداث التي تزامنت مع ذلك؟ لأنها قد تكون سببا أساسيا مؤثرا على حالتك، فمثلا، غالبا ما ستكون حالة الشك وسوء الظن نتيجة تجربة حياتية (مع أحد الأقرباء أو الأصدقاء أو شريك الحياة إن وجد ^_^) ثم أسقطت الواقعة على الجميع. وقد يكون الانفعال الشديد إما بسبب قصر عهدك بالاحتكاك مع الحياة (إذا اعتدت الانطواء أو حتى الحياة الطبيعية مع احتكاك أقل مع البشر، فإن التعامل مع الآخرين بعد هذا التعود يكون صعبا، وقد عشت التجربة، إذ بعدما انفصلت عن الأسرة واتقلت للعيش في مدينة أخرى، اعتدت على الوحدة وقلة الأصحاب فكنت أسكن وحدي وأتجول وحدي ولا أختلط مع البشر إلا نادرا أو في العمل، وإذا ما زرت البيت، فإني لا أطيق الجلبة، وأي شيء يغيظني، ولا أرتاح إلا إذا عدت لعزلتي) وإما لأنك تحملين بين أضلعك هموما لم تجدي لمن تبوحي بها فتكون عندك نوع من الارتباك ينعكس على شكل نرفزة. بالنسبة للحالة الأولى، حاولي أن تحددي بدقة أهم الأحداث التي أثرت فيك، ثم أن تضعي خطة لتغيير الوضع، وإن كانت الثانية فابحثي بجد عمن ترتاحين لها (وأعتقد أن أمك ستكون الشخص المثالي) واطلبي منها جلسة على انفراد، تمددي بقربها وضعي رأسك على فخذها، دعيها تداعب بيديها شعرك، ثم أطلقي للسانك العنان. أكيد أنك سيحسين براحة ليس لها مثيل. أما إن كان سبب اضطرابك وعصبيتك فقط بسبب عدم رضاك عن نفسك وتأنيب ضمير بسبب ما تسمينه تغيرا للأسوأ، فأنا أقول لك إنك ذكرت أنك كنت منطوية على نفسك، واندماجك مع الآخرين بين لك الكثير مما كنت تجهلين، لذا لا تلتفتي إلى الخلف، ولا تحني إلى الماضي لأن خلوه من الأخطاء لم يكن لأنك كنت على حق وإنما لأنك لم تحتكي أصلا بالبشر. فقط قومي بعملية مراجعة، طوري مكتسباتك، وصححي أخطاءك مستفيدة من تجربتك في الحياة. الحياة أقصر من أن نضيعها في البكاء على الأطلال. أحيي فيك تلك الكلثوم التي عهدناها وألفنا مرحها وشغبها. استعيني بصلاة الفجر في وقتها، و عودي نفسك على العطاء والعفو، تعيشين قريرة العين. أعلم أن جوابي كان فضفاضا، وذلك لأنني لا أعرف بالضبط ما جرى، ولك إن شئت أن تطلعينا عن بعض التفاصيل حول النقط التي أثرتها، أو ما قد يثيره الإخوة من بعدي. واعلمي أنه دائما يوجد من سيستمه إلينا، فقط علينا أن نفتح أعيننا جيدا لنراه. تقبلي أختي الغالية ثرثرتي. وفي انتظار سماع أخبار أكثر إيجابية قريبا، لك مني أرق تحية.