الموضوع: انطفاء شمعتي
عرض مشاركة واحدة
قديم 18-07-2009, 20:55   #5
معلومات العضو
خالد زريولي
نجم الأمل
الصورة الرمزية خالد زريولي








خالد زريولي غير متصل

آخر مواضيعي

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لم أكن أنوي الجلوس اكثر أمام الحاسوبن كانت الغاية إلقاء إطلالة خفيفة والذهاب لإكمال أشغالي لكن هذا الموضوع شدني.

أختي الكريمة لبنى
أولا مرحبا بك في الأمل، بين إخوتك وأخواتك الذين سيكونون بعون الله نعم العون ونعم الرفيق في الضراء والسراء.
لقد قال أصدقائي من قبلي كلاما جميلا، لكني سأحاول أن أتكلم عن تجربة وأكيد أنك ستحسين بأنك في نعمة لا في ضائقة:

تخيلي معي أن الذي اتصل بك لإبلاغك أول الأمر لم يكن من أفراد العائلة، وأخبرك أن اهلك كلهم كانوا يحاولون زيارتك فجأة ووقعت الحادثة.. الن تكون الصدمة أكبر؟؟

الله رب العزة الذي أعطاك والدين وعددا من الإخوة والاخوات أخذ واحدا منهم وترك لك أربعة أو خمسة أفراد... ألست في نعمة؟

تخيلي أن الله تعالى لم يأخذ أخاك، لكنه أخذ والدتك.. ألن تكون الصدمة أقوى؟

الله الرحيم كان رحيما بك.. أليس كذلك؟



من جهة اخرى، لقد قدر الله تعالى لاخيك عمرا يعيشه، وجعل لموته سببا.
فإن كنت حانقة على السائق فإنه بالتأكيد لم يكن يرغب في ذلك، أما إن كنت حانقة على من قدر له أن يكون السبب في رحيل أخيك فتلك قضية أخرى ^_^



الآن حان وقت أهم شيء بالنسبة لي.

لقد توفي أخوك، ولن يعيده لا البكاء ولا الانطواء ولا الغضب...
لكن الخطير أن يؤثر ذلك على حياتك وحياة المحيطين بك.
لقد قلت سابقا أنني سأتكلم عن تجربة، وها أنذا سأفعل:

لقد توفيت والدتي قبل 11 سنة، يعني كنت أصغر من سنك الآن بخمس سنوات.. تأثرت، وأثر ذلك على دراستي، وبسبب نتائجي، لم يتم قبولي في التخصص الذي حلمت به منذ صغري، وعملت عملا أدنى بكثير مما يمكنني القيام به.
في العمل، لم أكن يوما مرتاحا، لأن رغبتي فيه لم تكن بالمقدار الذي يجعلني أواصل بلهفة.
أصبحت انطوائيا أكثر، احب العزلة.. إلى أن وصلت إلى حالة نفسية ومادية وعائلية سيئة ( منطقة اسمها الصفر، ولك أن تتخيلي الحالة)

وأخيرا، جاءت الهداية، وبجلسة مصارحة مع الذات أدركت أنني كنت على خطأ كبير.
والدتي التي حزنت عليها، وجعلت غيابها مشجبا أعلق عليه فشلي، لم تكن لتفرح لو راتني على تلك الحال. أليست تطلع على عملي، إذن فلماذا لا أغير حياتي وأسعى إلى أن أفرحها وإن لم تكن معي؟؟

طارق الحبيب، محمد الثويني، طارق السويدان، إبراهيم الفقي،اسماء ساعدتني كثيراعلى تخطي تلك المرحلة. اعذريني لأنني لن اتمكن من إدراج بعض كتبهم ومرئيات تخصهم لكني أعدك أن أقدمها لاحقا. وأنا الآن ولله الحمد سعيد بما أفعل، وإن لم أصل بعد إلى ما أطمح إليه لكني على الطريق.

الخلاصة، حاولي أن تترجمي حبك لأخك، إلى عمل يسعد به إذا اطلع عليه، ولا تجعلي حزنك وانطواءك يحزنه. وكذلك ارسمي البسمة في شفاه والدتك واستغلوا شهر رمضان المعظم في الدعاء له بالمغفرة والجنة إن شاء الله.

هل كنت تحبين أن تريه على نفس حالك إذا ما كنت أنت الراحلة؟؟ إذن احتسبي أجرك وقوي إيمانك. وخذي العبرة، فغدا دوري ودورك.

أرجو ألا أكون قد أخذت الكثير من وقتك.

لك مني ولكل أهلك السلام
ولكل أمل تحية



التوقيع