الموضوع: انطفاء شمعتي
عرض مشاركة واحدة
قديم 18-07-2009, 16:59   #2
معلومات العضو
عبد الهادي اطويل
ادارة الأمل
الصورة الرمزية عبد الهادي اطويل






عبد الهادي اطويل غير متصل

آخر مواضيعي

افتراضي

نحيا في هذه الدنيا لأجل معلوم، هو امتحان نجتازه أسئلته مكشوفة مع أوراقه، لك أن تغش أو لا تفعل، لكن أغرب شيء فيه هو أن أجل انتهائه غير معلوم إلا لله خالق العباد..
هذا سليم معافى مات على حين غرة ولم يصب بشيء إنما قضى الله أمرا فقال له كن فكان، وإنما أجله انقضى فلا يزيد فيها ساعة ولا يستأخر..
وهذا مريض مصاب يعيش دهره مبتلى ولما يحين أجله، قد يحيا زمنا يفوق به غيره من الأصحاء، فتلك الساعة لم تأت بعد..، لم يؤذن بعد للورقة بالسقوط..
تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة، فالأجل معلوم عند خالق العباد ولا راد لقضائه..
لو أن شخصا مات في حادث ما كان ليعيش أكثر مما عاشه، فلو ظل في فراشه لجعل الله سببا ليأخذ الله أمانته..
لله ما أعطى.. ولله ما أخذ.. وإنا لاحقون لا محالة..
أختاه،
لك أن تحزني كثيرا، ولك أن تبكي كثيرا، ولك أن تدرفي دموعا على أخ غال افتقدناه، قد أحبه رب العزة إلى جانبه فكان لله ما أراد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.. لكن أختاه لا تحقدي على أحد، فالموت ساعة، والأسباب إليها مختلفة، ولا لوم على السبب، فإن الله موجود يعدل بين العباد، فلنطب نفسا ولنقر عينا..
كم من الجميل أن نعفو عمن ظلم، ونعطي لمن حرم، ونصل من قطع..
تذكري أختاه بأن أخينا الذي رحل إلى جوار ربنا العزيز الرحيم لن تسعد روحه وأنتم تعساء بعده في الحياة، ولن تطيب له نفسا إن أنت حقدت على سبب موته لأن كل الأسباب بمشيئة الله وهو لن يرضى رحمه الله ألا ترضى أخته بمشيئة الله، وإنما سيسعد إن أنت عفوت وصفحت، كما يطلب الله عز وجل ورسوله الكريم..
رسولنا الحبيب مات.. وأصحابه الثقاة ماتوا..، وكلنا لنا ساعة.. ولسنا بأفضل منهم أبدا..
أعلمي أختاه بأنني أصابني حزن لموت أخيك، فالمؤمن مع أخيه المؤمن في الترح والفرح، وكم سعدنا ببوحك هذا، لأنه سيخفف عنك كثيرا مما أنت فيه، ورجائي أن يتحول حزنك إلى شمعة أمل في بيتكم، تنشرين الابتسامة التي طالما نشرها أخوك، وتغرسين الأمل من جديد، ليسعد حينها أخونا رحمة الله عليه..
تقبلي مني أختي هذه الكلمات التي بحت بها بكل عفوية، لا تصنع ولا إعداد، إنما هي عبارات ألهمها لي هذا الموقف الصعب، ونرجو أن نرى منك قريبا بسمة وسعادة، فإن الحزن لن ينفعكم شيئا، وأحسب أن أخيك لن يرضى بذلك أبدا.. فلك أن تذكري أخيك بخير، ولك أن تبكي حتى ترتوين، ولكن اجعلي كل ذلك مغلفا بالرضى بما شاءه الله.. لتسعدوا بعدها جميعا ويسعد أخيك ونسعد نحن بكم ومعكم..
إنا لله وإنا إليه راجعون..



التوقيع
آخر تعديل كان بواسطة عبد الهادي اطويل بتاريخ 18-07-2009 على الساعة: 19:22.