أختي الصغيرة خديجة السلام عليك ورحمة الله وبركاته. لقد قرأت موضوعك يوم طرحته، لكني ارتأيت أن أستجمع كل ما لدي في رد واحد، فاعذريني إن تأخرت، واعذريني إن أطلت كذلك سأسألك بداية، هل تعرفين معنى اسمك "خديجة" ؟ ربما كان سؤالا مفاجئا لكني لمست معنى اسمك في قصتك ^_^ خديجة تعني المولودة قبل تمام الحمل أو قبل الشهر التاسع. وازدياد مولود في الأصل شيء جميل جدا، لكن ازدياده قبل الاوان يخلق بعض المشاكل. كذلك الحال بالنسبة لمشاعرك التي يبدو (إذا اعتبرت 93 المقرون باسمك سنة مولدك) أنها في مرحلة التكون وتحتاج للقليل من الصبر للخروج بنتيجة مرضية: بمشاعر عاطفية سوية لا تطغى على العقل وإنما تتعاون وإياه لجعل الحياة سعيدة. لنحاول تلخيص المسألة أولا وإعادة ترتيبها: أنت تحبين زميلا لك، وقد كنت قبل ذلك مع "صديق" آخر وتؤكدين أنه لن يبق بينكما شيء هو تخلى عن صديقته بعد أن تعرف عليك، لم يعترف، لكنك تحسين بانجذابه سنقوم الآن بتحليل بسيط للقصة: كم سنة وأنت تحبين "صديقك السابق" ؟ سنة سنتان ... ( لن تكون المدة أطول بكثير -هذا إن تعدتها- ) وتؤكدين أن هذا "الحب" مات، وولد فيك "حب آخر" هل تعتبرين ذاك الإحساس الذي يولد فجأة ثم يزول لأدنى وأتفه الأسباب حبا؟ بالنسبة له، هل تعتقدين أن من يترك صديقة لتعرفه على أخرى إنسان محب وفي، يمكن أن يكون أهلا للوفاء والتضحية؟ أعتقد أننا الآن يمكن أن نتفق على أن مشاعرك ليست حبا، وإنما يمكن أن يكون إعجابا (بشيء فيه لا به ككل) أو شيئا آخر، وأود أن أخبرك أن الصعب أن تتركي من تحبين، أما إذا لم يكن كذلك فسهل إلا إذا آثرت أن تحبسي نفسك في هذا النفق المظلم. أما الآن، فلنحاول خطوة خطوة لتغيير هذا الوضع: أولا ضعي نصب عينيك الراحة التي ستجنيها إذا ما أزلت عن ذهنك هذا الصديق - رضى الله أولا وأخيرا (من بين السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله شاب نشأ في عبادة الله) - راحتك النفسية داخل وخارج البيت: ليس لديك ما تخافين تسربه من أخبار - علاقتك مع الآخرين: تزداد ثقة أولياء أمور صديقاتك فيك وحبهم، ما سيشعرك بالفخر - انعكاس راحتك على دراستك، فالوقت الذي كنت تقضينه في التفكير فيه (أوحتى البكاء لفرقاه) سيضاف إلى وقت التحصيل العلمي - ستصبح هذه التجربة شيئا تعتمدين عليه مستقبلا في علاقاتك، فتكونين قد أبعدت سببا يمكن أن يعرقل مستقبلا التخطيط السليم لحياتك العاطفية ... والكثير الكثير سأترك لك فرصة تحديدها بنفسك الخطوة الثانية: أرجو أن تتأملي قصة خديجة أم المؤمنين التي أعجبها ذاك الشاب الامين الخلوق محمد "عليه أزكى الصلاة والسلام" لكنها لم ترتم بين بين أحضانه، ولتأخذي صورة أعم عن القصة، أرجوك أن تطلعي على القصة في كتاب الإصابة في تميز الصحابة للحافظ بن حجر العسقلاني وهنا أود أن أقدم لك نصيحة أنصح بها كل الفتيات، وهي نصيحتي التي كنت أقولها ولا أزال لأختي بالبيت، إذا أحببت (وهذا أمر عاد طبيعي) فاجعلي نفسك في أعلى القصور وأحصن القلاع، فإن كان الآخر أهلا لذلك الحب تحدى الصعاب، وتحلى بالجدية لينالك، بشكل سليم واضح صريح، لا يخالف الشرع والعرف وليس خلف الأسوار وفي ظلمة الطرقات. فإن استطاع الوصول إليك فأخلصي له، إلا فإنه لم يكن أصلا أهلا لحبك الخطوة الثالثة: وهي الأهم، أن تقرري بدأ التغيير، واجعلي نصب عينيك أن واجبك بناء مستقبلك الدراسي، وأن علاقتك هذه إن كانت حبا حقيقيا فإنه لن ينساك وسيأتي مستقبلا ليطلب يدك عندما ينضج هذا الحب، وبعدما يكمل بناء مستقبله. أما إذا كان قد صارحك، فستضاف مهمة أخرى وهي أن تصارحي هذا "الحبيب" بأنك عزمت على التغيير، وتذكريه بالواجب الذي يجب عليكما معا القيام به، هو الاهتمام بدراستكما وبناء مستقبلكما، وأن هذا الحب أصلا لن يقوم في غياب مستقبل واضح, فإن فرح وتقبل الفكرة فذاك، وإن رفض فهذا دليل أكبر على أنه ليس أهلا لحبك الخطوة الرابعة: ابتعدي ما أمكن من الصديقات اللواتي يعشن نفس تجربتك، لأنهن سيشعرنك بالحنين بين الفينة والأخرى، وهذا لا يعني تركهن دون نصح، وأطبعيهن على ما قررت القيام به توجد خطوات أخرى، ستكتشفينها بذاتك إذا ما خضت هذه التجربة. لذا أحيلك على حلقات الحياة حلوة يا شباب للدكتور محمد الثويني وحلقات النفس والحياة للدكتور طارق الحبيب بموقع قناة الرسالة في أرشيف البرامج حلقات خاصة بالمراهق، من حيث نفسيته وكذا كيفية استغلاله لطاقاته (سيطلب منك التسجيل لمشاهذة الحلقات، فقط بإدراج البريد الالكتروني وكلمة السر فقط) وفي الختام، أتمنى لك أختي التوفيق ولك مني التحية