نقاش مثمر، يصعب المرور بدون إضافة رد :)
أرى أننا نجيد استخراج الأعذار من بطن الحوت،
هناك فرق بين ما نحن عليه و ما يجب أن نكون عليه..
قرأت يوما مقالة عن برنامج AutoCad الشهير للتصميمات ثنائية و ثلاثية البعد، ظهرت عدة نشخ مقرصنة منه في النت و لم تقم الشركة بأي مجهود لمحاربتها، مرت سنوات عديدة سيطرت فيها النسخ المقرصنة على الساحة، بل و تأثرت مداخيل الشركة..
مع ذلك لم تقم الشركة بأي مجهود فعال للقضاء على النسخ المقرصنة!!
تدريجيا، و بتأثير الزمن، أصبح للبرنامج قاعدة عريضة من المستخدمين و استفرد بنصيب الأسد، الطلاب الجامعيون أدمنوا البرنامج و احترفوه، هنا غيرت الشركة من خطتها. الآن يجب أن نجبر الجميع على شراء النسخ الأصلية! و بما أن قاعدة المستخدمين معتادة عليه فيجب على الشركات الكبرى أن تشتريه لموظفيها، و إلا فلا بديل آخر اعتادوا عليه..
وقع الكثير في ورطة شراء البرنامج أو المتابعة القانونية، طبعا الجميع اختار الشراء، و أنا شخصيا رأيت إعلانات لمنتجات الشركة في المجلات المغربية، أثمنة خيالية تفوق 10 آلاف درهم و مع ذلك لا مفر من شرائه، لأن الشركات اعتادت عليه، فقط! مسألة اعتياد..
يذكرني هذا بمنتصف القرن الماضي، حينما كانت الولايات المتحدة تقدم الحبوب بشكل مجاني لمجموعة كبيرة من الدول الإفريقية جنوب الصحراء، لم تكن تقدمه حبا فيهم بل لأمر في نفس يعقوب، كانت السنوات المتتالية كفيلة بإثباته..
إذ مع توالي "المجاني الأمريكي" ابتعد الفلاحون المحليون عن زراعة القمح، فهم إن زرعوا لن يشتري أحد نتاجهم، كما أنه ليس بمستوى القمح الأمريكي و يكلف أكثر، إذن فلنغير الفلاحة لمنتوجات التصدير. هنا غيرت الولايات قاعدة اللعبة و أوقفت دعمها، الآن بعدما تأكد لها تبعية السوق النامية فلتجبرهم على شراء القمح!! لم يعد هناك قمح مجاني و لا الدولة تملك أراضي و خبرة لإنتاج القمح، الحل؟ شراء القمح الأمريكي بالثمن الذي يريدونه، و نجحت الخطة!
في أيامنا هاته، تعبت مايكروسوفت كثيرا في انتاج النسخة السابعة من نظام تشغيلها: windows 7، و مع ذلك قدمته مجانا!! يمكن للجميع تحميله من مواقعه كما أن الكراكات التي تلغي مدة ال6 شهور بدأت تظهر على الساحة، يا ترى ما الحكاية؟
الأمر فقط مسألة تعود، ستمر ستة أشهر بسرعة، لكن هي فترة كافية ليعتاد الجميع على نظامها: موظفوا الشركات، الطلاب، المستخدم العادي و هلم جرا، حينها ستلوح الشركة بالراية الحمراء: "يجب عليكم يا أحبتي أن تشتروا النسخة الأصلية ب400 دولار فقط"، الشركات لن تجد مفرا من الشراء فموظفيها اعتادوا على Win 7 و لن يقبلوا بتضييع 6 شهور أخرى في تعلم نظام تشغيل آخر..
من وجهة نظري الشخصية، أرى أن الحكاية تتكرر في كل تفاصيل الحياة على الويب،
الأمر ليس إلا تعود فقط، أذكر أنني سابقا، كنت أعتقد بمجانية الويندوز و غيرها من البرامج! كنت أعتقد أن كل شيء مجاني :) بل كنت أعتقد أنني ذكي لنجاحي في قرصنة مضاد الفيروس و الأوفيس و غيرها (أرأيتم الإبداع!!).
بدأت أسمع عن البرامج المجانية حقا، و منها الفايرفوكس، حملته و جربته فكانت النتيجة مخيفة: "أهذا متصفح أم خزعبلات؟"، الصفحات لم تكن تظهر جيدا فمسحته بسرعة و عدت للإكسبلورر.. حيث اشعر بالأمان.
هكذا مع بقية البرامج، لكن تدريجيا بدأت أفهم الحكاية.
لذلك، أدعو الجميع لأن يأخذوا الأمور بالتدريج،
مع أن نظام تشغيلك الحالي مقرصن و كذلك كل البرامج الموجودة فيه، فلا أشجعك على التخلي عنها، لأنك قبل ذلك يجب أن تقتنع بجدوى الإنتقال و لماذا، و أن تنتقل بالتدريج..
لنبدأ بالمتصفح، هل تستخدم الإكسبلورر؟ إذن طيب، لا تحذفه، بل ركب بجانبه الفايرفوكس (البديل المجاني)، لكن لا تقف هنا فقط، بل استخدمه، و اقرأ عنه، تعرف على خواصه و اجعله متصفحا موازيا للإكسبلورر، استفد من عالم الإضافات المتواجدة له، تدريجيا ستجد أنك تبتعد عن الإكسبلورر، و ها أنت قد نجحت في الخطوة الأولى.
كذلك مع الوينرار و الوينئيزو و هلم جرا، أنت مقتنع بالبديل المجاني؟ إذن استخدم 7zip بجوار برنامج الضغط المفضل لديك (و المقرصن أيضا)، لكن ابدأ باستخدام 7zip و إن صعبت عليك مرحلة ما فعد للمقرصن مؤقتا.. تدريجيا ستجد نفسك تستخدم البديل المجاني و ها أنت تضغط و تفك الضغط عن الملفات بدون وينرار+كراك و لا هم يحزنون :)
تستخدم nero؟ إذن جرب infraRecorder فهذا الأخير مجاني + مفتوح المصدر + يستهلك أقل من عشر المساحة التي يستهلكها نيرو، فقط جربه و تعود على استخدامه.
ماذا عن مضاد الفيروسات؟ يبدو أنك تعبت من البحث عن الكراكات التي لا تعمل أو التي ينقضي وقتها على حين غرة، لكن لم تبحث عن نسخ مقرصنة و البديل المجاني موجود؟؟ جرب avira antivir النسخة المجانية فهي تقوم بالواجب و أكثر، أنا متأكد :)
الأمر ليس إلا مسألة تعود (قبل أن تكون مسألة اقتناع)، ذلك أننا إن تعودنا على المقرصن فسنجد لأنفسنا أعذارا لاستخادمه مدى الدهر، و إن تعودنا على المجاني الحر فسنجد لأنفسنا رادعا قويا يمنعنا من استخدام برنامج مقرصن..
أنا شخصيا ما زلت استخدم برامج مقرصنة، لكن ليس هذا ما يهمني، بل كم من برنامج مقرصن أتخلى عنه كل شهر؟ قبل 4 سنوات كانت كل برامجي مقرصنة حتى النخاع، قبل 10 أشهر كانت 10% فقط من البرامج مقرصنة و الباقي مجاني! خلال الشهور الماضية كانت كل برامجي بما فيها نظام التشغيل مجانية 100% و كان أمرا محمودا، لكنني أضطر للعودة لبعض البرامج المقرصنة كالأوفيس (يوجد بديل مجاني أوبين وفيس ما زلت لم أتعود عليه كما يجب)، و بعض الخصائص التي أجدها في tuneUp و لا أجدها في بديل مجاني، فقط! بقية البرامج كلها مجانية و في المستوى.
أخيرا،
لندعم البرامج المجانية،
لندعم البرامج الحرة،
ليست سيئة لتلك الدرجة،
و لنخرج أنفسنا من سجن البرامج الإحتكارية، لقد مصت دمائنا و إبداعنا طويلا، ألن نستفيق بعد؟