
وداعاً
يا راحِلاً عندَ الغُروبِ مُشَيَّعاً
لِلِقاءِ اهلِكَ بالأسى مُسْتَبْشِرا
مهلاً يطولُ بِنا الوداعُ دقائِقاً
سِيّانَ بعدكَ أن تطولَ وتقصُرا
إن كان عندكَ للفراقِ تَصَبُّرٌ
أفديكَ، هَبْ لي منكَ فيكَ تَصَبٌّرا
ارِني بعينيكَ الحياةَ، نعيمُها
نَغَمٌ على شَفَةِ الجحيمِ تَفَجَّرا
* * *
عَجِلًا تسيرُ فهل مقامُكَ بيننا
قَدَرٌ، فِراقُكَ قبْلَهُ قدْ قُدِّرا
ودَّعْتَنا فالشمسُ مِثلُكَ ودَّعَتْ
آفاقنا تطوي النهارَ المبصرا
ماذا تُراكَ وعَدْتَها فَتَعَجَّلَتْ
وَتَوَشَّحَتْ فرحاً وشاحاً احمرا
امْ إنها عَلِمَتْ بأنكَ راحِلٌ
فَهَوَتْ تُقَبِّلُ خَطْوَكَ المُتَعَثِّرا
امْ قد تَلَتْ اَلَمَ النوى بِعُيوننا
فاسْتَبْدَلَتْ بِذُرى السما وجْهَ الثَرى
تَبْكيكَ صَمْتاً، ثم ترقُدُ ليلَها
صبراً، وتنتظرُ الصباحَ لِتُسْفِرا
فَغَداً تَراكَ، زمانُكُمْ بِلِقاءِكمْ
إلا مكانَ المُلتَقى، ما غَيَّرا
فَلو اصْطَبَرْتُ كصَبْرِها مُتَعَلِّلاً
ولو انتظرْتُكَ ساهراً، ماذا أرى
اارى مكانكَ خالياً فيعيدُني
للاَمسِ اتْبعُ ما مضى مُسْتَذْكِرا
فَهُناكَ سِرْتَ، هُنا جَلَسْتَ، هنا
ضَحِكْتَ، بِعِفَّةِ المَلَكِ الطَهورِ، واطْهَرا
* * *
ما كنتُ اعلمُ بالحبيبِ، فراقُهُ
كسْرٌ، واِنْ حاوَلْتَهُ لنْ يُجْبَرا
حتى ارْتَحَلْتَ، فَبانَ اِنَّ تَجَلُّدي
زَيْفٌ تَوَهَّمَهُ الخيالُ وصَوَّرا
وإذا أرَيْتُكَ في الوداعِ تَجَلُّداً
وَحَبَسْتُ دمْعي في الجُفونِ فما جَرى
وَضَحِكْتُ مِن سَوْطِ العذابِ فأنني
أكْبَرْتُ دمعي اَن يُضامَ ويُقْهَرا
ولقَدْ تَرَكْتُ العُذْرَ مُتَّكِلاً على
إني عَرِفْتُكَ بالضميرِ، الاَخْبَرا
َيَزْدادُ فِعْلُ الدهرِ بي سوءاً فما
اَزْدادُ إلا رِفْعَةً وتَكَبُّرا
* * *
دُنياكَ أهْوَنُ من إراقَةِ دمْعِنا
هَدْراً ونعْلمُ اَنهُ لا يُشْتَرى
لوْ قََدْ عَلِمْتُ الدمعَ يُرْجِعُ غائباً
لأسَلْتُ مِن حُمْرِ المدامِعِ أبْحُرا
ومَدَدَتُ جسراً للمنافي كلِّها
واليكَ من ضَوءِ العُيونِِ لِتَعْبُرا
بقلمي: سالم العامري