عرض مشاركة واحدة
قديم 27-10-2008, 20:39   #7
معلومات العضو
أميرة الورد
اسم مستعار
الصورة الرمزية أميرة الورد







أميرة الورد غير متصل

آخر مواضيعي

افتراضي

الإنترنت بحكم تحرره من كل قيد أو ضابط اجتماعي أو رقابي، وبحكم الخصوصية والاتساع اللذين يوفرهما يخلق حالة نفسية غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية، فهو يتيح للإنسان إطلاق رغباته الدفينة كلها، والتعبير عنها بصراحة مع من يرغب، والمشكلة الأكبر أنه يتيح ويوحي بتجريب - أو لنقل باصطناع – رغبات ليست نابعة من داخل النفس، ولكن من باب المحاكاة لآخرين، أو من باب استثمار ما هو متاح من تحرر، ولا أتحدث فقط عن الأدب وقلة الأدب، الأمر أوسع من هذا بكثير.
المقصود من هذا كله بالنسبة لحالتك أنك لا يصح من هذا بكثير أن تجزم بأنك تريد هذه الفتاة أو تحبها؛ لأن هناك مسافة تفصل بين حقيقة هذه الفتاة على أرض الواقع، والصورة التي تكونت في ذهنك عنها من خلال المحادثة عبر الإنترنت.
هذه المسافة قد تكون بسيطة، وقد تكون كبيرة، ولكنها في كل الأحوال فيها بعض الواقع، والكثير من الخيال، ولا يصلح هذا – أو لا يكفي – كي يكون أساساً متيناً لزواج ناجح. فإذا كنت جادًّا في رغبة الارتباط بها ستحتاجان إلى اللقاء المباشر مرة، وربما عدة مرات لتتعارفا واقعيًّا - ويكون اللقاء مع ذي محرم بالطبع، وتنتهي تلك الفجوة بين الحقيقة، والتصورات الذهنية التي بناها كل طرف عن الآخر، وينبغي أن يكون مفهوماً ومقبولاً لديكما أن هذا اللقاء قد ينتج عنه عدم الارتباط إذا اكتشف أحد الطرفين أو كلاهما أن ما كان يتصوره عن الآخر لم يجده متحققاً في الواقع.
المسألة إذن تبقى هزلية أو بسيطة طالما كانت في عالم الإنترنت، وعلى شبكته التي تخلط الوهم بالحقائق، ولكن حين ينتقل الأمر إلى "رغبة في ارتباط حقيقي وجاد، فنحن عند ذلك نكون أمام شيء آخر تماماً، ومجتمعاتنا وشبابنا في أزمة حقيقية بشأن الإنترنت، ليس فقط لأن غرف "الدردشة" عبر الإنترنت مملوءة بالتفاهات واللغو، ولكن لأننا حتى الآن لا نعرف طبيعة الإنترنت، والفارق بين عالمه، وعالم الواقع الحقيقي... وبالتالي تنشأ علاقات على الشبكة لا تصمد لحظة حين تحاول أن تتحقق في عالم الواقع بسبب الجهل بطبيعة الأداء التي نلهو بها كالصغار عندما يلعبون ببندقية، وهم لا يعرفون أنها يمكن أن تصيب وتقتل!! هكذا الإنترنت يمكن أن يصيب ويقتل، وينقلب فيه الهزل إلى جد، واللهو إلى ألم وندم.. والله المستعان. إذن لا تعتمد على الانطباع الذي تَكَوَّن لديك طوال الأشهر الخمسة التي استمرت فيها المحادثة بينك وبين الفتاة، واجعل همَّك – في حالة قرارك بالسعي للارتباط بها – أن تراها؛ لتستكشف الفروق بين الواقع و"الخيال" الذي رسمته عنها، فقد لا تجدها جميلة شكلاً، وقد لا تجدها بنفس الالتزام الأخلاقي أو السلوكي، وقد تجد عيوباً أخرى، الأمر الذي يقتضي "منكما" دراسة الآخر على حقيقته، بعيداً عن مقدمة التعارف التي شاء الله أن تكون عبر الإنترنت.
فإذا قررتما المضي قدماً في هذا الأمر فاختر من الأقارب أو الأصدقاء حكيماً أو حكيمة، وكنّا سابقاً نفضل امرأة كبيرة في السن من أهلك: عمة، خالة،... إلخ وتقص عليها الحكاية، وتنقل رغبتك في الارتباط بهذه الفتاة.
وتستطيع هذه المرأة بحكمتها أن تقوم بدور الوسيط أو الخاطبة للفتاة، وكأن الترشيح قد جاء منها، أو من امرأة أخرى لها... وهكذا.
فإذا تعذر ذلك تستطيع أنت أن تفتعل موقفاً تتعرف به على أحد أقارب هذه الفتاة "يفضل" الأب أو الأخ، وبعد فترة من العلاقة تنقل له رغبتك في أن تتزوج من الأسرة لما رأيت فيه من كريم الأخلاق، وحميد المسلك، وسيتيح لك هذا الخيار – أو الخيار السابق – الجلوس إلى الفتاة ورؤيتها، والحديث معها... وهناك - وعند ذلك فقط - ستبدأ المسألة في عالم الواقع!!
لاحظ أنك تعتقد أن المشكلة تكمن في نقل رغبتك إلى أهلك أو أهلها، وتعتبر أن المسألة تنحل وتنتهي حين تستطيع نقل هذه الرغبة، ونحن نرى أن الأمر هكذا فقط سيبدأ، وسيصبح أمامك مهمة أن تتعارفا "من جديد" تقريباً، وتقررا هل يدعم الواقع الخيال، ويغري بتحقيقه، أم أن الخيال كان شيئاً غير الواقع، وعندها ينبغي ألا يستحي أحدكما أو كلاكما من المفارقة بإحسان.
الخلاصة: أقول لك: تدبر أمرك يا أخي؛ لتعرف واقع هذه الفتاة كما أسلفنا؛ لأنك حتى الآن لم تعرفها!! وأدعو لكما بالتوفيق على كل حال.
مصدر الرد.
إدارة الأمل: المرجو احترام المصدر عند النقل في كل المشاركات. تم إضافة مصدر الرد.



آخر تعديل كان بواسطة عبد الهادي اطويل بتاريخ 27-10-2008 على الساعة: 20:50.