أخونا الغالي وعندليبنا المغرد.. اعلم أن هذا أمر لا يعنيك وحدك، فقضية لين القلوب في هذا الشهر المبارك واضحة، ولنفكر بالمنطق وسنفهم، نحن نعلم بأن الله عز وجل يصفد الشياطين في هذا الشهر العظيم، وبالتالي يستطيع الواحد منا أن يختلي بنفسه مرة في العام، أعني تلك الخلوة التي يكون بعيدا فيها عن الشيطان، وبالتالي فإن الشخص يستطيع إلى حد كبير أن يقرر الأفعال التي يقوم بها من نفسه وتلك التي يدفعه إليها الشيطان اللعين، فإن كنت مثلا لا تصلي في الشهور العادية تم ترى نفسك مقبلا عليها في شهر رمضان فافهم أن الشيطان من يمنعك من الصلاة في غير رمضان وأن نفسك تدعوك للخير، أما إن كانت أفعالك لا تتغير وكان الواحد منا لا يصلي لا في رمضان ولا في غيره فليعلم بأن الشيطان قد قضى حاجته منه وتمكن من نفسه وأصبحت نفسه شيطانا هي الأخرى والعياد بالله.. وهذه هي الكارثة، لأن النفس تتعوذ، فإن تعودت على فعل الخير صار ذلك طبعا فينا، وإن عودها الشيطان على السيئات واتبعناه صار ذاك أيضا طبعا فينا لا قدر الله.. وقد صدق من قال:
[POEM="font="Andalus,6,deeppink,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="./images/backgrounds/16.gif" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black""]النفس راغبة إذا رغبتها=وإذا ما ترد إلى قليل تقنع[/POEM]
فنفسنا إذن يمكننا ان نتحكم فيها، فإن رغبناها فيما تستهويه خرجنا عن الطريق المستقيم، وإن رددناها إلى ما يرضي الله حتى ولو رأته قليل فإنها ترد، ويجب أن نحاول قدر المستطاع أن نبتعد عن الهوى، أعني هوى النفس، ف"ويل لمن كان سلطانه هواه"..
إذن يمكن أن أقول لك أخي العزيز بأن نفسك فطرتها لا تزال صافية ولم يتمكن الشيطان منها وهذا حال من هو في مثل حالك، فعود نفسك على حب الله ورسوله والطاعة.. وتجنب رفقاء السوء لأن منهم من استحوذ عليه الشيطان حتى صار له خليفة في الأرض فإن أصفد الشياطين تركوا هم طلقاء فلنتجنبهم..
أرجو أن أكون قد أفدتك أخي وتقبل خالص تحياتي..