اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hadi060
يحكى أن شيخا كان ورعا تقيا فقيها يحفظ القرآن ويفعل كل الواجبات الدينية، وقد كانت له زوجة، وحدث أنه حينما كان على فراش الموت، أخذ القرآن الكريم وبدأ يقرأ فيه بصمت، وفي لحظة نظر إلى زوجته التي كانت بجانبه وقال لها: "لو كان ما في هذا الكتاب صحيحا فإنه لا خوف علينا".. وبعدها مات..
هي حكاية قد تكون محض خيال، لكن انظروا معي إلى هذا الشيخ الذي قضى حياته كلها في عبادة الله، وفي لحظة يتضح أن إيمانه إنما كان خيالا، فهو لا يعتقد حتى أن القرآن صحيحا..
تستغربين أختي غروب من إدراج هذه القصة في ردي عن مشكلة هاتين الأختين الكريمتين، ولكن وردت أقوال بالموضوع جعلت أرى الأمر سيان، ولو أنني لا أتمنى لهما كل خير..
فلقد قلت في الموضوع متحدثة عن الأختين الكريمتين:
هذا أمر رائع أختي، وهكذا يحبنا الله أن نكون، لكن:
هذه الأسئلة برأيي ضربا بها كل إيمانهما عرض الحائط، فالله وحده من يعلم الحكمة من توزيع الأرزاق، والظروف، ليجعلها لنا امتحانات، إذ أي إيمان هذا الذي يكون إيمانا فقط إذا تحقق للمرء ما يحب ويرضى، فإن انعكست الآية يوما عليه دخل في متاهات الشيطان وأخذ يطرح أسئلة ما كان عليه ليطرحها أصلا ما دام إيمانه بالله قويا..
هي في الحقيقة امور تحدث ولكن ما كان ينبغي أن تكون، فحتى في ثقافتنا الشعبية نجد امثلة تكرس مثل هذه الأمور، فمثلا: "ربنا بيدي الحلق للي بلا ودان" حسب تعبير إخوتنا بمصر، وكأن الله لا يعرف كيف يفرق الرزق وحاشا لله أن يكون كذلك، إنما هو يفعل ما يشاء، وفي نفس الإطار نجد المغاربة يقولون: " ربي كيعطي الفول للي ما عنده اسنان"، نفس المعنى ونفس الخطيئة..
ربما كان علي أن أواسي أختاي الحائرتين، وأنا كذلك، لكنني رأيت من واجبي التنبيه متى وجب، لأن النصح واجبنا نحو بعضنا البعض..
أختاي الغاليتان،
اعلما أن الله يحبكما، وأنه ما ازددتما صبرا على ما ابتلاكما الله إلا ازددتما ايمانا وحبا، ولعمري أن حب الله لأعظم حب..
إن ما يوقظ مضجعكما أختاي ما هي إلا وساوس الشيطان، فأنتما ولله الحمد لازلتما صغيرتين، وعادات الشعوب بالية، ومهما يكن من حال فإنكما تعلمان بأن الأرزاق بيد الله، وبأن الزواج إنما هو نصيب من عنده عز وجل، فإن كتب لنا الزواج فإن الله سيهدينا لخير الناس إن آمنا به، وإن لم يكتب ذلك فعلينا ان نحمده على كل حال..
ولتتأملا معي: مهما حزنتما، مهما تمردتما، أكان ذلك لينفعكما شيئا؟ بل ما كان إلا ليعذبكما، وليحقق مراد الشيطان فيكما، ويغضب رب العزة، فاحرصا على دعاء الله، فإنه قريب منا، ولو أنا بعيدين عنه، فندعوه، ونحن ندعوه معكما:
اللهم يسر لأختينا أمرهما، ووفقهما لما تحبه وترضاه، فإن كان زواجهما خيرا ورضا منك، فعجل لهما به، وإن كان شرا وسخطا منك فأجله يا رب العزة..
"وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"..
حتى انا في حياتي، يلتقيني أساتذتي وأصدقائي ويقولون لي: يا للخسارة كنت تستحق أن تكون في مرتبة أعلى من هذه..
فيهديني الله لأن أقول: الخير فيما اختاره الله..
أختي،
عندما يمدنا الله الله بالمسببات ونستغلها،ورغم ذلك لا نحقق المراد، حينها نحمده على كل حال، ونشكره إن حققنا..
قد كان هذا ما في جعبتي أختاي، وأختي غروب، وأسأل لكم التوفيق من عند الله..
مني لكن أرق تحية..
و منا لك أخي الغالي هادي كل التقدير و الإحترام..
شاكرين لك حسن تعاونك و طيب كلماتك القيمة و نصائحك المفيدة
وفقك الله و سدد خطاك على دروب الخير في الدنيا و الآخرة
مع أطيب التحيات و أروع الأمنيات بالتوفيق..